السيد علي عاشور

20

موسوعة أهل البيت ( ع )

وفي الكافي عن الصادق عليه السّلام قال : قال لي أبو جعفر : أوقف من مالي كذا وكذا لنوادب تندبني عشر سنين بمنى أيّام منى . قال السيد نعمة اللّه الجزائري في رياض الأبرار : يقول مؤلّف الكتاب وفّقه اللّه تعالى : إنّ منى لمّا كانت موضعا لاجتماع الشيعة أراد عليه السّلام أن يناح ويبكى عليه في ذلك المحلّ إعزازا واحتراما له وتحصيلا للثواب لشيعته الباكين عليه ولعلّ وجه التخصيص بالعشر سنين إرادة استقصاء شيعته النائيين في البلاد لإمكانه في امتداد هذا الوقت غالبا . وقال أبو جعفر محمّد بن علي : أوصاني أبي فقال : لا تصحبن خمسة ، ولا تحادثهم ولا ترافقهم في طريق . قال : قلت : جعلت فداك يا أبة ، من هؤلاء الخمسة ؟ قال : لا تصحبن فاسقا فإنه بايعك بأكلة فما دونها . قال : قلت : يا أبة ، وما دونها . قال : يطمع فيها ثم لا ينالها . قال : قلت : يا أبة ، ومن الثاني ؟ قال : لا تصحين البخيل ، فإنه يقطع بك في ماله أحوج ما كنت إليه . قال : قلت : يا أبة ، ومن الثالث ؟ قال : لا تصحبن كذّابا فإنه بمنزلة السراب يبعد منك القريب ، ويقرّب منك البعيد . قلت : يا أبة ، ومن الرابع ؟ قال : لا تصحبن الأحمق ، فإنه يريد أن ينفعك فيضرّك . قال : قلت : يا أبة ، ومن الخامس ؟ قال : لا تصحبن قاطع رحم ، فإني وجدته ملعونا في كتاب اللّه عزّ وجلّ في ثلاثة مواضع « 1 » . وعن عبد اللّه بن مسافر « 2 » قال : قال أبو جعفر عليه السّلام في العشيّة التي اعتلّ فيها من ليلتها - وهي الليلة التي توفّي فيها - : يا عبد اللّه ، ما أرسل اللّه نبيّا من أنبيائه إلى أحد حتى أخذ عليه ثلاثة أشياء . قلت : أيّ شيء هي يا سيّدي ؟

--> ( 1 ) حلية الأولياء : 3 / 183 - 184 . ( 2 ) لم أجد له ذكرا في كتب الرجال ، وفي البصائر : عن أبي مسافر ، وهو أيضا اشتباه ظاهرا ، والصحيح : أبو مساور الذي عدّه الشيخ والبرقي من أصحاب الجواد عليه السّلام .